الشيخ محمد السند

80

تفسير ملاحم المحكمات

يَوْمِ الدِّينِ ) ، قال : « يوم الحساب ، والدليل على ذلك قوله : ( وَقالُوا يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ ) « 1 » يعني يوم الحساب » « 2 » ) . وقد مرّ رواية « الفقيه » أنّ يوم الدين يوم الحساب ، وقد ورد الدين واستعماله في الآيات والسور ، كما ذكر له اللغويّون معاني عدّة ، وهي منطوية فيه بنحو ما ، منها الحساب والجزاء والعادة والخضوع والانقياد قبال المقرّرات والتشريع ، ودان نفسه : أيأذلّها واستعبدها إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ « 3 » ، أيغير مملوكين ، وقيل : غير مجزيّين ، ودان الرجل : إذا عزّ ، أو إذا ذلّ ، أو إذا أطاع ، أو إذا أعطى ، أو إذا اعتاد خيراً أو شرّاً ، أو إذا أصابه الدَّين ، والدِّين - بالكسر - اسم مصدر ، والدَّين مصدر ، ويقرب المعنى في المقام من قوله تعالى : ( فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ * أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ ) « 4 » ، حيث تفسّر من جهة مآلي الأمور أنّها كلّها بيده تعالى ، سواء فيما يقع في دار الدنيا أو صيرورة الأمور في العوالم الأخرى إليه تعالى ، فلا يخرج عن حاكميّته وسلطانه وقهره شيء ، ومن ثمّ فالمعاد مظهر من مظاهر توحّده في القدرة والسلطان والحكم ، لا سيّما وأنّ أصول الدين كلّ أصل منها مظهر من مظاهر التوحيد كما سيأتي بيانه في ذيل السورة ، فإنّ المعاد توحيد للَّه‌في الغاية والمنتهى ، كما هو توحيد في الحاكميّة والمالكيّة والقاهريّة والقدرة والسلطان ، بل إنّ في هذه الآية إشارة إلى أحد براهين المعاد ، وكذا نظيراتها من الآيات التي سبق الإشارة إليها ، وهي أنّه ما دام أنّ القدرة والقيمومة هي للَّه‌تعالى ، فلا بدّ من كون الغاية هي العلّة الفاعليّة ، فبداهة خالقيّة

--> ( 1 ) الصافّات 37 : 20 . ( 2 ) تفسير القمّي : 1 : 28 . ( 3 ) الواقعة 56 : 86 . ( 4 ) التين 95 : 7 و 8 .